عبد الوهاب الشعراني

373

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

محمدي تكليفي فقد التبس عليه الأمر ، وإن كان صادقا فيما قال إنه سمعه فليس ذلك عن اللّه ، وإنما هو عن إبليس فظن أنه عن اللّه لأن إبليس قد أعطاه اللّه تعالى أن يصور عرشا وكرسيا وسماء ، ويخاطب الناس منه كما مر في مبحث خلق الجن انتهى وسيأتي بسط ذلك في مبحث الولاية إن شاء اللّه تعالى . فقد بان لك أن أبواب الأوامر الإلهية والنواهي قد سدت وكل من ادّعاها بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم فهو مدع شريعة أوحى بها إليه سواء موافق شرعنا أو خالف ، فإن كان مكلفا ضربنا عنقه وإلا ضربنا عنه صفحا . ( فإن قيل ) : فهل كان قبل بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحجير في ادعاء النبوة ؟ ( فالجواب ) : لم يكن في ادعائها تحجير ولذلك قال العبد الصالح الخضر عليه الصلاة والسلام : وما فعلته عن أمري فإن زمانه أعطى ذلك وهو على شريعة من ربه أوحى إليه بها على لسان ملك الإلهام ، وقيل ؛ بلا واسطة وقد شهد له الحق تعالى بذلك عند موسى وعندنا وزكاه ، وأما اليوم فإلياس والخضر عليهما الصلاة والسلام على شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم إما بحكم الوفاق أو بحكم الاتباع ، وعلى كل حال فلا يكون لهما ذلك إلا على سبيل التعريف لا على طريق النبوة ، وكذلك عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نزل إلى الأرض لا يحكم فينا إلا بشريعة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم يعرفه الحق تعالى بها على طريق التعريف ، وإن كان نبيا انتهى . واعلم أن أمر الحق عز وجل حكمه العموم إلا أن يخصه دليل وقد قال تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ النساء : 59 ] فلم يجعل لأحد بعد بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يخالف شرعه إنما أوجب عليه الاتباع وجعل لمحمد صلى اللّه عليه وسلم أن يشرع فيأمر وينهي ، وأما قوله تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] ، فالمراد بطاعتنا لهم فيما إذا أمرونا بمباح أو نهونا عنه ، لا أنهم يشرعون لنا شريعة تخالف شرع محمد الثابت ، فإذا أمرونا بمباح أو نهونا عنه فأطعناهم فقد أجرنا في ذلك أجر من أطاع أمر اللّه تعالى فيما أوجبه من أمر ونهي وهذا من كرم اللّه تعالى بنا ولا يشعر به غالب الناس بل ربما استهزؤوا به واللّه أعلم . وقا الشيخ في الباب الثامن والثلاثين من « الفتوحات » : لما أغلق اللّه باب الرسالة بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم كان ذلك من أشد ما تجرعت الأولياء